تسمى الله تبارك وتعالى بالشاكر والشكور وتمدح به، وأمر سبحانه بشكره وأثنى به على خواص من خلقه وأمركم به، وجعله من حقوقه وخصال عبادته، ووعدكم بحسن المثوبة على تحقيقه، وأوعدكم بشديد العقوبة على ترك شكره في العاجلة والآجلة، وضرب لكم الأمثال في حال ومآل كل من الشاكرين والكافرين في الدنيا والآخرة، لتتحلوا بالشكر وتتخلوا وتنأوا عن الكفر حتى لا تعاقبوا عقوبة الكافرين الجاحدين، فالشكر أعلى منازل السالكين، وأكرم خصال العابدين، ووسيلة الرضا والمزيد من رب العالمين، وموجب استقرار النعم ونمائها وحسن الاستمتاع بها في الدارين، فضلًا من رب العالمين، قال تعالى: {وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة:172] ، وقال سبحانه: {وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ} [البقرة:152] ، وأثنى على نوح عليه السلام أول الرسل فقال: {إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} [الإسراء:3] ، وقال عن خليله إبراهيم عليه السلام: {شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [النحل:121،122] ، وقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الزمر:66] ، فكان صلى الله عليه وسلم أعبد الناس لربه، وأكثرهم وأحسنهم وأدومهم عبادة لربه ويقول: (( أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا ) )، وكان صلى الله عليه وسلم يدعو ربه فيقول: (( وأسألك شكر نعمتك ) )، ويقول: (( اللهم أجعلني لك ذكارًا لك شكارًا ) )ويقول ويوصي غيره أن يقول: (( اللهم أغني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) )، ويقول في الصباح والمساء: (( اللهم ما أصبح [ما أمسى] بي من نعمتك أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك ) )، ويقول: (( اللهم لك الحمد ولك الشكر ) )، وكم من دعاء مأثور عنه صلى الله عليه وسلم باللهج بالذكر والشكر على متنوع الآلاء