فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 1601

اشكُرُوا ربَّكم على سابغ نعمِه، واسأَلُوه المزيدَ من جوده وكرمه، واحمدوه على ما يسَّر لكم في هذا الزمان من وسائل الأسفار ونواقل الأخبار، وما هيَّأ للمُسافِر من أسباب الراحة في غالب الأقطار؛ حيث أوجَدَ بحكمته وعظيم قدرته هذه السيَّارات الأرضيَّة، وتلك المراكب والاتِّصالات الفضائيَّة، التي أصبَحَ الإِنسان يُسابِق بها لحظات الليل والنهار، ويطلع على حديث الأخبار، ويسعر الأسعار في بعيد الأقطار، ويتَّصِل بأهله وذَوِيه، وكثيرٍ ممَّن يحتاج إليه من شتَّى الجهات آناء الليل وآناء النهار، فتحقق بعض الوعود؛ إذ قَرُبَ البعيد، ونطَق الحديد، وتَقارَب الزمان، وتَجاوَرَت الأوطان، وهذا كلُّه والله من براهين التوحيد، الدالَّة على عظم حقِّ الله على العَبِيد، وصِدْقِ ما جاءَتْ به الرسل من ذي العرش المجيد، وكم في ذلك من الذكرى لِمَن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

أيها المسلمون:

كم في إيجاد هذه المصنوعات السائرة، وتلك الوسائل الباهرة، من آيات الإِيمان المتكاثِرة! وكم أسبَغَ الله بها على العِباد من نعمه الباطنة والظاهرة! وكم في سوء استِعمالها من أنواع المخاطرة في الدنيا والآخرة! فاشكُرُوا الله - تعالى - على عظيم نعمته، واستَخدِموا هذه الأمور في طاعته، تفوزوا برِضاه ومحبَّته، اجعَلُوها عونًا لكم على تبليغ دينه ونشْر رسالته، مع تحصيل ما يُسافِر المرء من أجله من شريف بغيته ومباح حاجته، ولا تجعَلُوها مجالب لسخطه ونقمته؛ بأنْ تستخدموها في معاصيه، أو تتوسَّلوا بها إلى ما يغضبه ويُؤذِيه؛ {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [العنكبوت: 22] .

{إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} [الأنعام: 134] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت