فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 1601

تذكَّروا أنَّ وسائل الأسفار، التي وفَّرها الله وسخَّرها في هذه الأعصار، شاهدةٌ لله - تعالى - على راكِبِيها بما يكسبونه من فعْل المأمور، أو يكتَسِبونه من الوقوع في المحظور، ويُبارِزون به السميع البصير القوي القدير من عظائم الأمور، فيا ويلهم ممَّا اقترَفُوه يومَ يبعَث ما في القبور، ويحصل ما في الصدور، إنَّ ربهم بهم يومئذٍ لخبير، ألاَ فليتذكَّر راكب هذه الوسائل لحاجاته الظاهرة، أنَّه في واقع الحال في سفرٍ من الدنيا إلى الآخِرة، وأنهم حين يعجبون بفارِهِ المطايا، فإنها تغذُّ بهم السير إلى مصارع المنايا.

عباد الله:

تذكَّروا حين تشرَعون في إعداد الزاد للرحلة إلى أيِّ قطرٍ من الأقطار، أنَّكم في حقيقة الأمر في رحلةٍ إلى دار القرار، وأنَّ الآجال قواطع الآمال، فتزوَّدوا بالتقوى وصالح الأعمال؛ ففي الحديث الصحيح عن النبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: (( يُبعَث كلُّ عبدٍ على ما مات عليه ) )، وفي الحديث أيضًا: (( إذا أراد الله أنْ يَقبِض روح عبدٍ في أرضٍ جعَل له بها حاجة ) ).

فكم من مسافرٍ في ظاهر الحال لحاجته، ثم اتَّضَح أنَّه مسافرٌ إلى مكان منيَّته، فلا تُسافِروا إلا لمقصودٍ شريف وغرضٍ مباح، واحذَرُوا مَواطِن الفساد التي يُمتَهَن الدين فيها ويُستَباح، وكم من مسافرٍ للبغايا والخمور، وقدمُه تُوشِك أن تزلَّ في القبور! وكم من مُتَعلِّق قلبه بمساكن الكفَرَة، ومخالطة الفجَرَة، فيا ويحه ما أخسَرَه، فاتَّقوا الله عبادَ الله وأحسِنُوا القصد من هذه الأسفار، وسارِعُوا إلى الخير فيها تُكتَب لكم الآثار، خُذُوا من صالح الأعمال قبل حضور الآجال وانقطاع الأعمال، والوقوف بين يدي الكبير المتعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت