فهرس الكتاب
فنَصَر الله - تعالى - كليمَه موسى ومَن معه من جند الهدى على فرعون الذي طغَى وبغَى، حتى قال: أنا ربُّكم الأعلى، نصَر الله - تعالى - موسى بعصاه حيث انقَلبَتْ حيَّة عُظمَى هائلة تَسعَى، فجعلت تتبع عصي السحرة وحبالهم التي جاؤوا بها نصرةً للباطل، وكيدًا للحق، وفتنةً للناس، فلم تترك شيئًا ممَّا جاؤوا به يمكرون، إلا تلقَّفَتْه وابتلعَتْه والناس يَنظُرون، بقدرة الله الذي إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: كن، فيكون، ورأى الناس ذلك عيانًا جهْرة نهارًا ضحوة، فقامت المعجزة واتَّضح البرهان، وظهَر الحق وبطل كيْد أهل الشرك والكفران، والعِناد والبهتان، فآمَن السحرة وكانوا فيما قيل ثمانين ألفًا، وانتَصَر موسى - عليه السلام - وجنده أهل الإيمان، وذلَّ فرعون وقلب الله كيده عليه، وغلبه غلبًا لم يشهد العالم مثله، فالحمد لله ربِّ العالمين الذي صدَق وعده، ونصَر عبده، وأَعَزَّ جنده، وهزَم الأحزاب وحدَه، فلا إله غيره.
أيها المسلمون:
وفي يوم عاشوراء من هذا الشهر نصَر الله - تعالى - موسى والمؤمنين معه مرَّة أخرى في آيةٍ كبرى، كما بيَّن - سبحانه - ذلك في آياتٍ على مرِّ الزمان تُتلَى؛ قال - تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ * فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ * فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 52 - 62] .