فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 1601

وإذا كانت الفتن تجلب على العبد خسارةَ الدنيا والآخرة؛ لأنها تُفقِده دينه، وتُورِثه غضب ربه، وشَقاء العاجلة والآجِلة، وإذا كان مُرتَزَقَة الفِتَن وسَماسِرة الباطل بين أظهرنا ومن بني جلدتنا، ويتكلَّمون بألسنتنا، ويَدخُلون علينا من بابَي الشهوات والشبهات - فعلينا الحذر والجد في اتِّقاء الخطر، ولا حوْل ولا قوَّة إلا بالله قاهر المتجبِّرين، وعالم خائنة الخائنين، والذي وعَد أنَّه مع الصادقين، ويحبُّ الصابرين، ولا يُضِيع أجر المحسنين.

ومن الأسباب التي جعَلَها الله عِصمةً من المِحَن، ونجاةً من الفِتَن - لزومُ طاعة الله - تعالى - بفعْل الفرائض والواجبات، وخصوصًا فرائض الصلوات مع الجماعات، وتكميلها بالنَّوافل والمستحبَّات، فإنها سببٌ لولاية الله وحفظه وتثبيته لعبده ومحبَّته، وحفظه له في حَواسِّه وجوارحه، وإجابة دعوته، والإِكثار من الزَّكوات والنَّفَقات الواجبة والمستحبَّة؛ فإنَّه مكفرة للخطيئة، ومدفعة للبلاء، ومجلبة للنعماء، ورفعة للدرجات.

ومنها الإِلحاحُ على الله بالدعاء: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8] .

اللهم مقلِّب القلوب ثبِّت قلوبَنا على دينك، اللهم مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك، فإنَّ قلوب العِباد بين إصبعَيْن من أصابع الرحمن.

ومنها لزومُ جماعة المسلمين وإمامهم، والحرص على جمع كلمتهم وإشاعة الألفة بينهم، والإخلاص في نصيحتهم، والحذر من كلِّ مَن يسعى لإِحداث الفرقة والشِّقاق بينهم لتفريق كلمتهم وتحزيبهم ضدَّ بعضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت