بل هم شرُّ الدواب كما قال - سبحانه: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنفال: 55] ، {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج: 18] ، {لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 23] .
أيها المسلمون:
إنَّ التشبُّه بأعداء الله دليلٌ على تعظيمهم والإِعجاب بما هم عليه من الضلال والباطل، وسببٌ من أسباب التشبُّه بهم في الباطن، وموافقتهم في الأقوال والأفعال والأحوال، وهو من آثار شعور المسلم بالذلَّة والهوان، وقد قال - تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] ، وقال - سبحانه: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} [آل عمران: 139] .
وترك التشبُّه بأعداء الله والالتزام بمخالفتهم في هديهم وطريقتهم، وما كانوا عليه من الاعتقادات والأخلاق والأعمال الباطلة - دليلٌ على عزَّة المسلم بدينه، واغتباطه بنِعَم الله عليه، ورِضاه بالله ربًّا وبالإِسلام دينًا وبمحمد - صلَّى الله عليْه وسلَّم - رسولًا، وذلك من أسباب ظهور الحق، وانتشار الهدى بين الخلق، ونزول النصر، وشرح الصدر، وتيسُّر الأمر، ووضْع الوزر، ورفْع الذكر؛ ولذلك كان النبيُّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - يُخالِف اليهود والنصارى خاصَّة، وغيرهم من المجوس وأهل الشرك عامَّة في عامَّة الأمور، حتى قالوا: ما يريد محمد أنْ يدع من أمرنا شيئًا إلا خالَفَنا فيه.