إنَّ أعقلَ الناس عبدٌ عرَف ربَّه فأطاعه واتَّقاه، وعرَف عدوَّه فجانبه وحَذِره وعصاه، وعرَف الدنيا وسرعة زوالها، فلم يَركن إليها ولم يَغترَّ بها، وعرَف دار مُنقلبِه فتزوَّد لها بما يُصلحها، فإنَّما الدنيا أمدٌ محدود، ونفَس معدود، وإذا حضَر الأجلُ انقطع العمل، وحِيل بين المرء وبين الأمل، فلا تشغلنَّكم دنياكم عن أُخراكم، ولا تؤثروا أهواءَكم على طاعة مولاكم، ولا يحملنَّكم السُّفَهاء منكم على ما يُفسد مُنقلبكم ومَثواكم، فإنَّ الدنيا حلوة خضرة، وإنَّ الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء، وتذكَّروا قول الحقِّ - تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التغابن: 14] ، وقوله - سبحانه: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [التغابن: 15] .
أيها المسلمون: