مِن صائب ما يُؤْثَر قولُهم:"مِن العصمة ألاَّ تقْدر"، وقد قال - تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} [الشورى: 27] ؛ ولذا فإنَّ من الناس اليوم مَن هلكوا بفتنة الدنيا وطاعة النساء؛ فتصرَّفوا - لَمَّا قَدروا - تصرُّف السفهاء في أمورٍ كثيرة، ومسائل خطيرة، ومِن ذلك: استقدام رجالٍ من الخارج لقيادة السيارات، والاشتغال ببعض المهمات، واستقدام النساء لتربية الأولاد والخِدمة في بيوت العائلات، ونحو ذلك من التخصُّصات، دون مراعاةٍ للضوابط الشرعيَّة، والآداب المرعية، وما نَقموا إلاَّ أنْ أغناهم الله، فعصوا الله - تعالى - لَمَّا قدروا، وخالفوا نبيَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - وما حَذِروا؛ {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11] ، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] ، {أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 74] ، {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .
أيها المسلمون:
إنَّ الاستقدامَ اليوم في غالب واقعه منكرٌ كبير، وجُرم خطير؛ لِما فيه من معصية العَلي الكبير، فمن الناس مَن يستقدم الكفار إلى هذه الديار، وهي مهبط القرآن، ومأرزُ الإيمان، وبلادُ الحَرَمين، وقِبلة المسلمين، ومَثوى النبي الأمين، وقد صحَّ عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قال: (( أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب ) )، وفي رواية: (( والمشركين ) )، وصحَّ عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قال: (( لا يَبقينَّ بجزيرة العرب دِينانِ ) ).