فالذي يقدم الطلب في استقدام الكفار إلى جزيرة العرب، قد شاقَّ الرسولَ الأمين، واتَّبع غيرَ سبيل المؤمنين، وقد قال - تعالى - بشأن ذلك زجرًا وتحذيرًا: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] ، وقال في مُحكم الكتاب: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر: 7] .
أيها المسلمون:
ومِن مخالفات بعض الناس في الاستقدام أنَّهم يستقدمون المرأة دون مَحْرمها، وفي ذلك مشاقَّة للرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقد ثبتَ أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - نهى أنْ تسافر المرأةُ إلاَّ ومعها ذو مَحرم، وصحَّ عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قال: (( لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أنْ تسافرَ إلاَّ ومعها ذو مَحرم منها ) )، ففي استقدامها دون مَحرمها إعانةٌ لها على الإثم - إن كانتْ مسلمة - بمخالفة ما نَهَى عنه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وفي ذلك أيضًا تعريضٌ لها أن تغلبَ على نفسها، وأنْ تكون فتنة لغيرها، وقد قال - تعالى - في مُحكم القرآن: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] .
فالذي يستقدمها - والحالة هذه - يُخشى أن يكونَ شريكًا لها في كلِّ مُنكر ترتكبه، وإثم تَقترفه؛ حيث تَسبَّب لها في مَفارقة مَحارمها، ورَضِي أن تسافرَ وهي عاصية لنبيِّها - صلَّى الله عليه وسلَّم.
فاتقوا الله يا أولي الألباب، تنجوا من شديد العقاب، وأمَّا إنْ كانت غير مسلمة، فالضررُ عليه أخطر في دينه ونفسه، وبنيه وأهْله.
أيها المسلمون: