فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1601

واعتبروا بحال أمم معاصرة، ولدياركم مجاورة، وأبصاركم إليهم ناظرة، كانوا في نعم أمان واجتماع، وسداد أو قوام من العيش من غير انقطاع كيف تسببوا في إسقاط ولايتهم، وتفرق كلمتهم، وزوال أمنهم، ونغص معيشتهم، فصاروا بين تقتيل وتشريد، وتحزب وتشرذم، وفتنة تموج بهم كما يموج البحر، حتى صاروا في غابة من البلاء وشماتة الأعداء، حتى تراحم عليهم الأعداء، ولم يتراحم منهم الفرقاء، فصاروا في كل لحظة في فاجعة، وفي كل يوم يترقبون مصيبة موجعة، فاعتبروا يا أولي الألباب والنهى، واتعظوا بما وعظكم الله به من نبأ الكافرين للنعم من المتقدمين، وبما تشاهدون من زوال النعم عن المتسببين في زوالها من المعاصرين، فإن السعيد من وعظ بغيره، وإن الشقي من وعظ بنفسه، وقد أبلغ في الإعذار من تقدم بالإنذار.

أيها الناس:

كم في أبدانكم من نعم العقول والأسماع والأبصار، وكم في بيوتكم وبين ظهرانيكم من نعم الله السابغة الغزار، وكم في مرابعكم من خدمات الماء والصرف، والإنارة والاتصال، والأمن على الأنفس، والأعراض، والثروات، والوظائف والممتلكات، أمن في البيوت، وأمن في الطرق، وأمن في المنتجعات، وأمن في مواضع العبادات والاجتماعات، واجتماع الكلمة، وتوفر أسباب التواصل والمودة، كل أحد منكم في شأنه، وفي أنس مع أحبابه وإخوانه، فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون، واشكروا نعمة الله عليكم إن كنتم إياه تعبدون.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت