أكثروا من حمد الله وشكره على نعمه، فإنه سبحانه يحب أن يشكر ويحمد، فإنكم إن شكرتم الله فزاكم، فقولوا: اللهم لك الحمد شكرًا، ولك المن فضلًا، ألا إنه ما أنعم الله على عبد نعمة فعلم أنها من الله، إلا كتب الله له شكرها قبل أن يحمده عليها، وما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها إلا كان حمده لله عليها أعظم منها، وأبقى ذخرًا للعبد كائنة ما كانت، ومن أنعم الله عليه نعمة فأراد بقاءها ونماءها فليقل: ما شاء الله تبارك الله، لا قوة إلا بالله، قال تعالى: {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} [الكهف:39] الآية.
أيها المسلمون:
اعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، واذكروا واشكروا نعمة الله عليكم، واتقوا وأمروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، واصبروا، وناصحوا من ولاه الله أمركم، وادعوا له توفقوا، وتعاونوا على البر والتقوى، وتناهوا عن الإثم والعدوان، وتناصحوا فيما بينكم، وتسامحوا وتصافحوا، ترحموا وتنصروا وتجبروا وتخصبوا وترزقوا.
فإن أصابكم شيء من هم أو نقص في رزق، أو فوات محبوب، أو تعسر مطلوب، فاصدقوا التوبة، والهجوا بالاستغفار، وأكثروا وأخلصوا لله تعالى في الدعاء من غير إثم ولا اعتداء، فإنه ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة، وإن لله تعالى الحكمة فيما يجريه على عبده من القدر والقضاء، فإنه تعالى يقضي بالحق، ويفعل ما يشاء، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ذلكم لأن قدره وقضاءه سبحانه في ملكه وعباده كله حق، وهو دائر بين الفضل على من أطاعه واتقاه، والعدل فيمن كذبه وعصاه، فإن الله لا يظلم مثقال ذرة، وإن تك حسنة يضاعفها ويؤتي من لدنه أجرًا عظيمًا.
معشر المسلمين: