فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 1601

إنه مهما ينزل بالعبد المؤمن أو المجتمع المسلم من شدة أو نكبة، فإن الله تبارك وتعالى قد ابتلى من نزلت له ليظهر صبره وشكره، وإن الله تبارك وتعالى جاعل بعدها فرجًا، فإنه لن يغلب عسر يسرين، فإنه ما من عسر ينزل بأحد إلا وهو مسبوق يسر وملحوق بيسر فاصبروا عند النكبات، واحتسبوا عند المصيبات، وانتظروا الفرج عند الشدائد، قال تعالى في محكم الآيات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران:200] .

معشر المؤمنين:

إن للنكبات نهايات، وإن في المصيبات خلفًا وتعويضات، وإن للنوازل والشدات بعد نزولها إقلاعات، فينبغي لكل مؤمن من شخص أو جماعة إذا أصيب بشيء من هذه الأمور أن يسلم لله في القدر، ويصبر على المقدور، وأن يفعل ما أمره الله به عند ذلك، وأن يحسن الظن بالله تعالى عند ذلك، فإن حسن الظن بالله عند هذه الأحوال من عزائم الأمور، وأن يلح على الله تعالى بالدعاء، ويعظم الرجاء، بأن يعقب اللطف القضاء، فذلكم شأن كل صبار شكور، وأن ينتظر أوان اليسر والفرج مما نزل من المكروه، فإن للنوازل نهايات لابد أن تنقضي مدتها حتى يفلح العبد بالمحبوب عند نهايتها، وإن في استعجال رفعها أو المبادرة إلى دفعها قبل انقضاء مدتها زيادة في مكروهها وثقل تبعتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت