فيا أيها الناس، اتَّقوا الله - تعالى - في السرِّ والعلَن، وسِيروا إليه على خير مِنهاج وسنَن، واحذَرُوا الفتن ما ظهَر منها وما بطَن، ثم اعلموا أنَّ نبيَّكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - قد حذَّرَكم من جُملة فتنٍ تكونُ بين يدي الساعة، ودلَّكم على أسباب النجاة منها والعصمة من شُؤمها، فاتَّبِعُوه - صلَّى الله عليه وسلَّم - على سنَّته، ولا تُخالِفوا أمره؛ قال - تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران: 132] ، وقال - سبحانه: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] ، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( عليكم بسنَّتي ) )، وقال: (( مَن رَغِبَ عن سنَّتي فليس منِّي ) ).
عباد الله:
لقد حذَّرَكم النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - من الفتن؛ فقال: (( إنَّ بين يدي الساعة فِتَنًا كقطع الليل المُظلِم ) )، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أُحذِّركم سبع فتن تكونُ من بعدي تُقبِل كلُّ واحدة من جهة ) ).
وعن النعمان بن بشيرٍ - رضي الله عنه - قال: صَحِبْنَا النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وسمعناه، يقول: (( إنَّ بين يدي الساعة فِتَنًا كأنها قِطَعُ الليل المظلم؛ يُصبِح الرجل فيها مؤمنًا ثم يُمسِي كافرًا، ويُمسِي مؤمنًا ثم يُصبِح كافرًا، يَبِيع أقوامٌ خَلاقَهم بعَرَضٍ من الدنيا يسير ) )؛ رواه أحمد، قال الحسن - رحمه الله: والله لقد رأيناهم صُوَرًا ولا عقول، أجسامًا ولا أحلام، فراشَ نارٍ وذبان طمعٍ، يغدون بدرهمين ويَرُوحون بدرهمين، يبيعُ أحدُهم دينَه بثمن العنز.
وعن سهل بن سعدٍ - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( اللهم لا يُدرِكني ولا تُدرِكوا زمانًا لا يُتبَع فيه العليم، ولا يُستَحى فيه من الحليم، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب ) )؛ رواه أحمد.