أيها الناس:
ومن تحذيره - صلَّى الله عليه وسلَّم - من الفتن قولُه: (( ستكونُ فتنٌ؛ القاعد فيها خيرٌ من القائم، والقائم فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الساعي ) )؛ متفق عليه.
وروى الإمام أحمد في"مسنده"ومسلم في"صحيحه"- رحمهما الله - عن أبي بكْرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: (( إنها ستَكُونُ فِتنٌ، ألا ثم تكون فتنةٌ؛ المضطجع فيها خيرٌ من الجالس، والجالس فيها خيرٌ من القائم، والقائم فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الساعي ) )؛ يعني - صلَّى الله عليه وسلَّم: أنَّه كلَّما كان المرء أكسَلَ في الفتنة كان أخيَرَ وأفضل وأسلَمَ دِينًا.
وفي الطبراني عن أبي أمامة - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( ستكونُ فتنٌ يُصبِح الرجل فيها مؤمنًا ويُمسِي كافرًا، إلاَّ مَن أحياه الله بالعلم ) ).
أيها المسلمون:
ولقد اشتملَتْ أحاديث النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الإخبار عن الفتن على ذِكر صِفاتها وصِفات أهلها وبَيان شُؤم آثارها على العباد والبلاد؛ فمن ذلك إخباره - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن فتنةٍ تجيء من المغرب وأنها أعمُّ وأطمُّ من فتن المشرق، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم - لابن حَوالة - رضِي الله عنه: (( كيف تصنَعُ في فتنةٍ تَثُور في أقطار الأرض كأنها صَياصِي - أي: قُرون - بقرٍ ) )؛ رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
وخرَّج نعيم بن حماد في"الفتن"عن حُذَيفة - رضي الله عنه - بسندٍ صحيح عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( تكونُ فتنةٌ تعوج فيها عُقول الرجال حتى ما تَكاد ترى فيها رجُلًا عاقِلًا ) ).
وله أيضًا عنه - رضِي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( ثم تكونُ فتنةٌ لا تكون بعدها جماعة؛ تُرفَع الأصوات، وتَشخَص فيها الأبصار، وتُذهَل فيها العقول، فلا تَكادُ ترى فيها رجلًا عاقلًا ) ).