وفي"سنن أبي داود"عن أبي هُرَيرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( ستكونُ فتنةٌ عَمياء بَكماء صمَّاء، مَن أشرَفَ لها استشرفَتْ له، وإشرافُ اللسان فيها كوقْع السَّيف ) ).
وأخرج نعيم بن حماد في"الفتن"بإسنادٍ فيه ضعفٌ عن أبي هُرَيرة - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( تأتيكم أربعُ فتن؛ فالرابعة الصمَّاء العمياء المطبقة، تعرك فيها الأمَّة بالبَلاء عرْك الأديم حتى يُنكَر فيها المعروفُ ويُعرَف فيها المنكرُ، تموتُ فيها قلوبهم كما تموتُ أبدانهم ) )، وفي رواية: (( والرابعة صمَّاء عمياء مُطبِقة تمورُ كمور موج البحر، حتى لا يجد أحدٌ من الناس منها ملجأً ) ).
وله عن الحكَم بن نافع بلفظ: (( قال: والفتنة الرابعة يَصِيرون إلى الكُفر؛ مع هذا مرَّة، ومع هذا مرَّة، بلا إمامٍ ولا جماعة ) )؛ يعني: أنها تؤدِّي إلى ذَهاب السُّلطان وقِتال الناس بعضهم بعضًا.
مَعشَر المؤمنين:
تذكَّروا أنَّ نبيَّكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا ينطق عن الهوى؛ {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 4] ، وأنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما أخبركُم عن الفتن ووصَفَها لكم وصفًا جليًّا يزيلُ اللبس ويجعلُكم على بيِّنة - قد بيَّن لكم شُؤمها على الدِّين والبلاد وأحوال المؤمنين؛ فقد بيَّن لكم وحذَّركم من إثارتها والتحريضِ عليها والمشاركة فيها، وأنَّه يُؤدِّي إلى خُسران الدُّنيا والآخِرة؛ ففي"التاريخ"؛ للحاكم - رحمه الله - عن أبي هُرَيرة - رضِي الله عنه:"إنَّ الفتنة تُرسَل ويُرسَل معها الهوى".