وممَّا أرشدكم إليه حبيبُكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - عند الفتن قولُه: (( تَرجِعون إلى الأمر الأوَّل - يعني: ما كان عليه - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأصحابه - رضِي الله عنهم ) )، وقوله - عليه الصلاة والسلام: (( أفلَحَ مَن كفَّ يدَه ) ).
وقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( اصبروا وخالِقُوا الناس بأخلاقهم، وخالِفُوهم في أعمالهم ) ).
وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم - لِمَن قال، فإذا أدركتها - يعني: الفتنة؟: (( فألصق بطنك بالأرض حتى يستريحَ برٌّ، أو يُستَراح من فاجر ) ).
وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم - أيضًا: (( اجلِسْ في بيتك حتى تأتيَك منيَّةٌ قاضية، أو يدٌ خاطئة ) ).
وفي"المسند"عن معاوية - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( إنَّه لم يبقَ من الدُّنيا إلا بلاء وفتن، فأعِدُّوا للبلاء صبرًا ) ).
ألا فاتَّقوا الله عبادَ الله، واحذروا الفتنَ ما ظهر منها وما بطَن، وخُذوا للنجاة منها بخير سنن، فإنَّ نبيَّكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - قد تقدَّم لكم بالإنذار، فأبلَغَ في الإعذار، وتركَكُم على محجَّةٍ بيضاء ليلها كالنهار، فاقبَلُوا نذارتَه، والزَمُوا سنَّته، ولا تُخالِفوا عن أمره، وأخلِصُوا الضَّراعة والدُّعاء أنْ يُجنِّبكم الله الفتنة والبلاء، وشَماتة الأعداء، والضلالة بعد الهدى، أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم.
{وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} [النساء: 66 - 70] .