فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 1601

فمما جاءت به واشتملت عليه الشريعة الإسلامية السمحاء حفظ الضروريات الخمس، التي هي: النفس والعقل والدين والعرض والمال، حيث حرمت تحريمًا قطعيًا كل قول أو فعل أو وسيلة أو مادة تضر بهذه الضرورات، وجعلت العقوبات الرادعة لكل من تلبس بشيء من ذلك في حق نفسه، أو حق غيره صيانة لهذه الضرورات، وتحقيقًا للحكمة من الحياة، وإسعادًا للمكلفين في الحياة وبعد الممات، ولما كانت مادة التبغ بجميع استعمالاتها وكافة وسائلها مضرة بالنفس والعقل والدين والعرض والمال والنسل، مفسدة لها، ومضيعة للحكمة منها، والغاية من خلق الإنسان وتكليفه كان تحريم تلك المادة بكافة استخداماتها في دين الإسلام أمرًا جليًا، وحكمًا حكيمًا، وإجراءً وقائيًا صرح محققو الفقهاء ومفاتي المذاهب الأربعة وغيرهم من أعلام الأمة، مستنيرين بالكتاب والسنة، وهدي السلف الصالح من الأمة بتحريم تلك المادة المشؤومة منذ وجدت تعاطيها، وتبينت أضرارها وأخطارها، لخبث مادتها وتفتيرها وتخديرها وسمومها وأضرارها لدخولها في عموم ما بعث النبي صلى الله عليه وسلم به من تحريم الخبائث وتحريمه صلى الله عليه وسلم كل مسكر، ونهيه عن كل مخدر ومفتر، ولما فيها من إتلاف الأنفس والثمرات، والجناية على الآخرين والذريات، ودخول الإنفاق فيها في عموم التبذير والسرف، وكل هذه الأمور قد تواطأ الكتاب والسنة على ضورب الوعيد والتهديد الأكيد لمن تلبس بها أو أعان عليها.

معشر المؤمنين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت