لقد سبق فقهاء الإسلام المنظمات الصحية، والهيئات الطبية، والجمعيات الإنسانية، ومراكز البحوث العالمية، في معرفة أضرار تلك المادة وأخطارها على دين الناس ونفوسهم، وأبدانهم وعقولهم، وأعراضهم ونسلهم وأموالهم، وإنها جماع الشر، وجالبة الإثم، فحرموها وحاربوها، وعزروا عليها، وهجروا أهلها، وحذروا المجتمعات من مادتها وأهلها قبل إدراك العالم لخطر تلك المادة بأكثر من أربع مئة سنة، ولم تشقى المجتمعات الإسلامية بشر تلك المادة إلا جعلت العلماء خلف واستقبلت وجه عدوها وزهدت في دينها، وأعجبت بمبادئ ونظم خصمها، فضعفت المعرفة والغيرة الدينية، وأوثرت الشهوات البهيمية، وسارت مجتمعات كثيرة من الأمة خلف ركاب الكافرين، وقلدت المغضوب عليهم والمجوس والضالين، واغترت بمظاهر الملحدين، وتلقفت نفايات وزبالات وشبهات العدو المبين. فاتقوا الله أيها المسلمون، وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون، وتفقهوا في الدين لعلكم تهتدون، واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، ولا تشاقوا الله والرسول، وتتبعوا غير سبيل المؤمنين إن كنتم تعقلون.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} [النساء: 66 - 70] .