أيُّها المسلمون:
ومن أنواع الكلام المذموم الذي ينتَشِر في بعض مجالس الناس الخوضُ في الباطل، وهو الكلام في المعاصي، والتحدُّث عنها بما يُروِّجها بين الناس، أو يُهوِّن وَقْعَها على مَسامِعهم، ويُشِيع الفاحشة بينهم، ومنه التحديث بما يقَع في المجتمع من المخالَفات التي يرتَكِبها بعضُ الأفراد حيث يتحدَّث بها مَن له اطِّلاع عليها ممَّن قلَّ فقهُه في مجالس العامَّة، والتحديث عنها ممَّا يفرح الأشرار والمنافقين، ويُشِيع الفاحشة بين المؤمنين؛ وقد قال - تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النور: 19] .
ومِن نشْر الفاحشة بين المؤمنين ما تقوم به بعضُ المؤسَّسات، وبتعاوُنٍ من بعض الآباء وأفراد الأُسَر من نشْر وترويج الأفلام والمسلسلات الهابطة، التي تُغرِي بالزنا، وتهون البغاء، وتُعلِّم الأحداث فنونَ الإجرام، وألوان التمرُّد على سلطة الآباء والحكَّام.
أيُّها المسلمون:
ومن أخطر أنواع الكلام المذموم الذي يعدُّ من حَصائِد الألسنة، وتَفُوح به كثيرٌ من مجالس مَن ينتَسِبون إلى الخير - ما يشيع في تلك المجالس من القِيل والقال التي محصلتها الوَقِيعة في أعراض الأكابر من العُلَماء، والتحريض على نزْع يد الطاعة من أولي الأمر، وإحداث النفرة والفرقة بين خيرة الإخوان والدُّعاة إلى الله - تعالى - بسبب الخوض في الأحاديث، ونقل الأخبار، ودون وعْي وتثبُّت، مطيَّتهم في ذلك"زعموا"، و"قالوا"، و"حدثني مَن أثق بعلمه"، ونحو ذلك من المصادر المهلهلة، والتي هي من أسلحة الفتنة التي تخرب الناس، وتُشتِّت الكلمة، وتزرَع الضغائن والأحقاد في الصُّدور، وتُفسِح المجالس للمُغرِضين والمتربِّصين بهذا المجتمع الآمِنِ الدوائرَ.