وفي الصحيح عن حذيفة - رضي الله عنه - قال:"بئس مطية الرجل زعموا"، وفي الصحيح عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( إيَّاكم والظنَّ؛ فإنَّ الظنَّ أكذب الحديث ) ).
ومن كلام بعض أهل العلم: وما كلُّ ما يُعلَم يُقال، وقال ابن مسعود - رضِي الله عنه:"إنَّ الشيطان ليتمثَّل بصورة الرجل، فيأتي القوم يُحدِّثهم بالحديث من الكذب فيتفرَّقون، ويقول الرجل منهم: سمعتُ رجلًا أعرِفُ وجهَه ولا أدري مَن هو، سمعته يحدث".
وهذا فيه التنبيه على خطَر كيْد شَياطِين الإنس والجن، ومَن يفعَل فعلهم من بُسَطاء الناس وذوي الأهواء منهم، الذين ينقلون الأخبار المكذوبة، ويصنَعون الحوادث الملفَّقة المفتَعَلة، ثم يُشِيعونها في مجالس الناس وكأنها قَضايا مسلَّمة، فيكون لها الأثَر السيِّئ في الإرجاف لبعض الناس، وتثبيط همم آخَرين عن الخير، وإساءة الإخوان بعضهم لبعض، وإثارة الفتن، وتخريب الناس؛ نتيجة حادثة مكذوبة أو خبر مغرض أو نحو ذلك.
ولو تأمَّلت كثيرًا ممَّا يحدث في مجالس الناس اليوم تجد كثيرًا منه لا سند له صحيح يعتمد عليه في النقل، وإنما هو بواسطة"زعموا"، و"يقولون"، و"حدثني مَن أثق به"، وما صح منه، فلا يعرف وجه وقوع الفعل ومناسبة القول حتى يحكم عليه أو له، مع أنَّ كثيرًا من الحوادث الصحيحة والأخبار الصادقة لا بُدَّ أنْ تترجَّح المصلحة في روايتها وإشاعتها، وإلاَّ فإنَّ الإنسان يكون مُعرَّضًا للوقوع في الغيبة أو النميمة، وينطَبِق عليه قولُه - تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] .