من كبير الفتن، وواسعِ أبواب الشر، وأفتَكِ أسلحة الدمار الشامل التي وُجِّهت إلى المجتمعات الإسلامية وغيرها في هذا العصر - غزوُ المجتمعات بسلاح المُسكرات والمخدرات، ذلكم الغزو الكبير، والكيد الخطير، والسلاح المشؤوم، الذي لا سابقةَ له، ولا وقاية منه، إلا بصدق اللَّجَأ إلى الله؛ لطلب العافية والاستعانة به على المواجهة، ثم الأخذ بأسباب السلامة، والنأي عن مواطن الفتنة، وقُرناء السوء، ومَن لا تُعرَف حاله، أو يُشَك في توجُّهه وقصده، وهذا في الفتن عامة، وفتنة المخدرات خاصة، فقد طفَح الكيل، وبلَغ السيل الزُّبى، وإن السعيد لَمَن جُنِّب الفتن، ووُعِظ بغيره، ولَمَن ابتُلي فصبَر، وإن الشقي مَن وُعِظ بنفسه، وقاد نفسه اختيارًا إلى حتْفها ورمْسه، في أسوأ حال، وإلى أشقى مآلٍ.
أيها الناس:
إن المسكرات وأنواع المخدرات، آفةٌ فظيعة، وجريمة شنيعة، تقود إلى جرائمَ كبيرة، وآثامٍ خطيرة، فهي آلة إفساد، ومُورثة فساد، فما حلَّت في مجتمع وانتشرت فيه، إلا رمَت أهله - المصابين بها - بسعار من مُحرَّم الشهوات، وأغرَقتهم في حمْأة من نَتْن اللذات، والتي سرعان ما تَضْمَحل لتَعقبها الأوبئة المُهلكة السارية، والأمراض المُعدية، والمصائب الدينية والبشرية والمالية التي لا حصر لها، ناهيكم عن خلْق بيئة تَصنع الإجرام، وتتفنَّن في ارتكاب الآثام، والاعتداء والإفساد لكل محترم من خاص وعام.
ألا فاتَّقوا الله {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 25] .
أيها المسلمون:
إن المسكرات والمخدرات آفةُ العصر، ومُشكلة الدهر، لقد عصَفت رياحها المشؤومة بالدين والنفوس، والعقولِ والأموال؛ فإنها قد أمْعَنت في بَذْر الخراب، وصناعة الفساد، وحصْد الأرواح، وهَدْر الأموال، والقضاء على القِيَم، وإيجاد أوكار الإجرام.
معشر المسلمين،: