ولقد نالت هذه الظاهرةُ الخطرة، والنازلةُ المشؤومة - اهتمامَ العالم بأسْره، بكافة دُوَله ومؤسساته، ونُظمه وهيئاته، وشغَلت مقاومتها والقضاء عليها أذهانَ المصلحين والغيورين في العالم؛ لدَرء شرِّها، ودفْع خطرها، ووقاية المجتمع الإنساني منها، فعُقِدت لهذه الظاهرة والنازلة مؤتمرات، وتشكَّلت لها هيئات، وأُنشِئت من أجْلها مؤسسات، وعُقِد بشأنها اتِّفاقيات، واتُّخِذت قرارات؛ كل ذلك مما يؤكد عزْم عقلاء البشرية وقادتها على مقاومة المسكرات والمخدرات، ودفْع أخطارها وشُؤمها عن المجتمعات.
ذلكم أيها المؤمنون؛ لأن مقاومة هذه الظاهرة - التي عمَّ شؤمها الأديان والأبدان والعقول، والأعراض والأموال، والصحة والأمن - مسؤوليةٌ تضامُنية، لا تَقتصر على فرد دون فردٍ، ولا تعني دولة دون أخرى، ولا مؤسسة دون نظيرتها، بل لا بد من تكامُل كل الجهود، وحشْد سائر الإمكانات، والانطلاق من كافة المواقع بحسب القدرات؛ لمحاصرة تلك الظاهرة في كل صُقْعٍ، ووَأْدها في كل موقع، وعزْل المصابين بها عن كل مجتمع؛ حتى يُشْفَوا منها، أو يَهْلكوا بها، ولا تَسري آفتها وعَدْواها منهم إلى من سواهم.
وإن السعيد مَن وُعِظ بغيره، وإن الشقي مَن وُعِظ بنفسه، وسعى في رَمْسه.