إخوتي في الله، إن متعاطِي المخدرات - تجارة وترويجًا واستعمالًا - أصحابُ كبائرَ مُوبِقة، وجرائمَ مُتعديةٍ، يستحقون عليها أبلغ العقوبة في الدنيا، وما عند الله لهم من العقوبة والنَّكال في الأخرى - إن لم يتوبوا - أشدُّ وأبقى، إن لم يتوبوا إلى ربِّهم، ويَعودوا إلى رشدهم، ويُصلحوا ما أفسَدوا، فالمُتَّجِر بالمخدرات يتَّجر بالحرام، ويروِّج الإجرام، وإن الله تعالى إذا حرَّم شيئًا، حرَّم ثمنه، فهو أَكَّال للسُّحت، وساعٍ في الإضرار بالمسلمين، ومَن ضارَّ، ضار الله به، ومثله المروِّج للمخدرات، فكلاهما أَكَّال للسُّحت، ساعٍ في الفساد، مُتسبِّب في الإفساد، فجزاؤهم جزاءُ المحاربين المفسدين في الأرض؛ {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33] .
الخطبة الثانية
عباد الله، لا يَرتاب عاقل أن المخدرات - بجميع أنواعها وأشكالها - أشدُّ ضررًا وأكبر خطرًا من الخمر، وأن إدمانها يُذهب العقلَ بالكليَّة، ويَفتك بالبدن بكافة أجهزته، فيُفسدها ويُعطلها، ويُصيب مستعملها بالتبلُّد وعدم الغَيْرة، ويجعل طبيعته تَميل تارة إلى الجبن والذِّلة والخنوع، وأخرى إلى العدوان والإجرام، فهي حرب على الضرورات الخمس، التي هي: الدين، والنفس، والعقل، والعِرض، والمال، والتي أجمَعت جميع الشرائع السماوية على حفظها، واتَّفقت الأنظمة المرعية على صيانة حقوقها، ووضْع الأنظمة الهادفة إلى منْع الاعتداء عليها، وتغليظ العقوبة على الجناية عليها.
أيها المسلمون: