فيا أيها الناس، اتقوا الله -تعالى- حق تقواه، وتنافسوا فيما فيه محبتُه ورحمته ورضاه، واحذروا موجباتِ سخطه، وأسبابَ عقوبته ومقته في الدنيا ويوم لقاه؛ فإن الله -تبارك وتعالى- قد بيَّن لكم ووعظكم، ونهاكم وأمركم، وبشَّركم وأنذركم، قال -تعالى-: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 138] .
وقال - سبحانه: {قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [يونس: 57] .
وقال - جل ذكره: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 26 - 28] .
عباد الله، وإنما حصل لكم البلاغ والبيان، والبشارة والنذارة، بواسطة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم -الذي امتنَّ الله عليكم ببعثته ورسالته، ويُمْنِ بيانه وسفارته، كما قال - سبحانه: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 151، 152] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إنما أنا لكم بمثابة الوالد أعلِّمكم ) ).