معشر المسلمين، ولقد أوضح النبي -صلى الله عليه وسلم- أن هذه الفتن تكون في ديار الإسلام وبين المسلمين؛ فقد روي عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- قال:"كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قعودًا، فذكر الفتن، فأكثر ذكرها ... إلخ"، وفيه قال: (( ثم فتنة الدُّهَيْماء، لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلا لطمتْه لطمة، فإذا قيل: انقطعت، تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ويمسي كافرًا ... إلخ ) ).
وعن سعيد بن زيد -رضي الله عنه- قال: ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتنًا كقطع الليل المظلم، أراه قال: (( قد يذهب فيها الناس أسرع ذَهاب ) )، قال: فقيل: أكلهم هالك، أم بعضهم؟ قال: (( حسبهم -أو بحسبهم- القتل ) ).
وروى الإمام أحمد بسنده إلى أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( إن بين يدي الساعة الهَرْج ) )، قالوا: وما الهَرْج؟ قال: (( القتل ) )... إلخ، وفيه: (( أنه ليس بقتلكم المشركين، ولكن قتل بعضكم بعضًا ) )، قالوا: ومعنا عقولنا يومئذٍ؟! قال: (( إنه لتنزع عقول أهل ذلك الزمان، ويخلف له هباء من الناس، يحسب أكثرهم أنهم على شيء، وليسوا على شيء ) ).
وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( تكون فتنةٌ، النائم فيها خير من المضطجع، والمضطجع فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الراكب، والراكب فيها خير من المُجري، قتلاها كلها في النار ) )، قال: قلت: يا رسول الله، ومتى ذلك؟ قال: (( ذلك أيام الهَرْج ) )، قلت: ومتى أيام الهَرْج؟ قال: (( حين لا يأمن الرجل جليسه ) ).
وعند أحمد، عن أُهْبَان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( إذا كانت الفتنة بين المسلمين، فاتخذ سيفًا من خشب ) ).
وفي ذلك الحض على اجتناب الفتنة، والدعاة إليها.