فيا أيها الناس اتقوا الله تبارك وتعالى واعبدوه فإنكم إن لم تتقوه وتعبدوه اتبعتم وعبدتم الشيطان فأوردكم دركات النيران {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ * هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [2] .
عباد الله:
هذه النهاية التي يصل إليها من لم يعبد الرحمن الرحيم، وعبد الشيطان الرجيم، التردي في الجحيم، وصلى العذاب المهين الأليم، ولا يقولن قائل إنه لم يعبد الشيطان لأنه لم يسجد له في محراب ولم يصغي له إلى خطاب، فيرد عليه بجواب فإن كل من عصى الله تعالى في إمتناع عن مأمور أو ارتكاب محظور أو الجزع على محض مقدور فقد ترك عبادة الرحمن وعبد الشيطان فإن كل من عصى الرحمن فقد أطاع الشيطان لأن الشيطان وهو الداعي إلى معصية الرحمن الصاد عن سبيل الجنان المزين لسبل النيران كما أخبر الله عن قوله في محكم القرآن {لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [3] {وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا} [4] .
معشر المسلمين: