فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 1601

فأُوصِيكم ونفسي بتقوى الله؛ فإنَّ خيرَ ما أوصى به المسلم نفسَه وأخاه المسلمَ أنْ يحضَّه على الآخِرة، وأنْ يأمُرَه بتقوى الله، فاحذَرُوا ما حذَّركم الله من نفسه، ولا أفضل من ذلك نصيحة، ولا أفضل منه ذكرى، وإنَّه تقوى لِمَن عمل به على وَجَلٍ ومَخافة، وعون صدق على ما تبتَغُون من أمر الآخِرة، ومَن يصلح الذي بينه وبين الله من أمر السرِّ والعلانية، لا ينوي بذلك إلاَّ وجه الله يكن له ذكرٌ في عاجل أمرِه، وذخرٌ فيما بعد الموت حين يفتَقِر المرء إلى ما قدَّم، وما كان سوى ذلك؛ {تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 30] .

والذي صدق قوله وأنجز وعدَه لا خلف لذلك؛ فإنَّه يقول - تعالى: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [ق: 29] .

أيها الناس:

اتَّقوا الله في عاجل أمرِكم وآجِلِه في السرِّ والعلانية؛ فقد قال - تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 2 - 3] ، وقال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4] ، وقال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [الطلاق: 5] .

إنَّ تقوى الله تَقِي مقته وعقوبته وسخطه وتبيض الوجه وتُرضِي الرب، وترفع الدرجة.

أيُّها الناس:

توبوا إلى ربِّكم قبل أنْ تموتوا، وبادِروا بالأعمال الصالحة قبل أنْ تشغلوا، وصِلُوا الذي بينكم وبين ربِّكم بطاعته وكثرة ذكره تسعدوا، وأكثِرُوا الصدقة تُرزَقوا، وأمروا بالمعروف تخصبوا، وانهوا عن المنكر تُنصَروا.

أيها الناس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت