فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 1601

إنَّ أكيسكم أكثركم للموت ذكرًا، وإنَّ أحزمكم أحسنكم له استعدادًا، ألاَ وإنَّ من علامة العقل التجافي عن دار الغرور، والإِنابة إلى دار الخلود، والتزوُّد لسكنى القبور، والتأهُّب ليوم النُّشور.

أيها الناس:

حلوا أنفسكم بالطاعة، والبسوا قناع المخافة، واجعَلوا آخرتكم لأنفسكم، وسعيكم لمستقرِّكم، واعلَموا أنَّكم عن قليلٍ راحلون، وإلى الله صائرون، فلا يُغنِي عنكم هناك إلاَّ عمل صالح قدَّمتموه، أو حسن ثواب حزتموه، وإنما تقدمون على ما قدمتم وتجازون على ما أسلَفتم فلا تخدعنَّكم زخارف دنيا دنيَّة عن مراتب جنة عليَّة، فكأن قد كشف القناع، فارتفع الارتياب، ولاقى كلُّ امرئٍ مستقرَّه، وعرف مثواه ومقيله.

أيها الناس:

خذوا بحظِّكم ولا تفرطوا في جنب الله؛ فقد علَّمَكم الله كتابه، ونهج لكم سبيله؛ {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 3] .

فأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه؛ {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ} [الحج: 78] .

{إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 42] .

ولا قوَّة إلاَّ بالله، فأكثِرُوا ذكرَ الله، واعمَلُوا لما بعد الموت؛ فإنَّه مَن أصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس، ذلك بأنَّ الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه، ويملك من الناس ولا يملكون منه، الله أكبر ولا قوَّة إلا بالله العلي العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت