أيها الناس:
النادم ينتظر من الله الرحمة، والمعجب ينتظر المقت، واعلَموا عبادَ الله أنَّ كلَّ عامِل سيُقدِم على عمله، ولا يخرُج من الدنيا حتى يرى حسن علمه وسوء عمله، وإنما الأعمال بخواتيمها، والليل والنهار مطيَّتان، فأحسِنوا السير عليهما.
أيها الناس:
أتدرون ما حق الجار؟
إذا استعانَك أعنته، وإن استَنصَرك نصرتَه، وإن استقرضك أقرضته، وإن افتَقَر عدت إليه، وإنْ مرض عدته، وإنْ مات تبعت جنازته، وإنْ أصابه خيرٌ هنَّأته، وإنْ أصابته مصيبةٌ عزيته، ولا تستَطِل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تُؤذِه فـ (( مَن كان يُؤمِن بالله واليوم الآخر فلا يُؤذِ جاره ) ).
أيها الناس:
(( مَن نفَّس عن مؤمنٍ كربةَ من كُرَب الدنيا نفَّس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومَن يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومَن ستَر مسلمًا ستَرَه الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومَن سلَك طريقًا يلتَمِس فيه علمًا سهَّل الله به طريقًا إلى الجنَّة، وما اجتَمَع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارَسُونه بينهم إلا نزَلت عليهم السَّكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفَّتهم الملائكة، وذكَرَهم الله فيمَن عنده، ومَن بطأ به عمله لم يُسرِع به نسبه ) ).
أيها الناس:
إنَّ أطيب الكسْب كسبُ التجار الذين إذا حدَّثوا لم يكذبوا، وإذا اؤتُمِنوا لم يخونوا، وإذا وعَدُوا لم يُخلِفوا، وإذا اشتروا لم يذموا، وإذا باعوا لم يطروا، وإذا كان عليهم دينٌ لم يمطلوا، وإذا كان لهم على الناس حقٌّ لم يعسروا.
يا معشر التجار:
إنَّ التجار يُبعَثون يوم القيامة فجارًا إلا مَن اتَّقَى الله وبرَّ وصدَق، التاجر الصَّدوق الأمين المسلِم لا يحجب من أبواب الجنَّة، يُحشَر مع النبيِّين والصدِّيقين والشُّهَداء، وحَسُنَ أولئك رفيقًا، يا معشر التجار، إنَّ البيع يحضره الحلف واللغو فشوِّبوه بالصدقة.