أيها الناس:
إنَّ مَن في الدنيا ضيف، وما في يده عارية، والضيف مرتحل، والعارية مردودة، ألاَ وإنَّ الدنيا عرضٌ حاضر يأكُل منه البرُّ والفاجر، والآخِرة وعد صدق يحكُم فيها ملكٌ قاهر، فرَحِم الله امرءًا نظَر لنفسه، ومهَّد لرمسه، ما دام رسنه مرخى، وحبلُه على غارِبِه مُلقَى، قبل أنْ ينفد أجلُه، فينقطع عملُه.
ابن آدم:
أقلل من الشهوات يسهُل عليك الفقر، وأقلل من الذُّنوب يسهُل عليك الموت، وقدِّم مالَك أمامَك يسرك اللحاق به، واقنَع بما أوتيتَه يخف عليك الحساب، ولا تَتشاغَل عمَّا فرَض الله عليك بما قد ضمن لك، إنَّه ليس بفائتك ما قسم لك، ولست بلاحق ما زُوِي عنك، فلا تكنْ جاهدًا فيما يصبح نافدًا، واسعَ لملكٍ لا زَوال له، في منزلٍ لا انتقالَ منه، فإنَّ الدنيا والآخرة طالبتان ومطلوبتان؛ فطالب الآخِرة تَطلُبه الدنيا حتى يستَكمِل رزقَه وطالِبُ الدنيا تَطلُبه الآخِرة حتى يأخُذ الموت بعنقه، فيُصبِح في بطن مُوحِشة غَبْراء، مُدلَهمَّة ظَلماء، لا يستَطِيع أنْ يزيد في حسنةٍ ولا ينقُص من سيِّئة، ثم يُنشَر فيُحشَر، إمَّا إلى جنَّة يدوم نعيمُها، أو إلى نارٍ لا ينفد عذابُها.
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفَعَنا جميعًا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا وأستَغفِر الله العظيم الجليل لي ولكم من كلِّ ذنب، فاستَغفِروه يَغفِر لكم إنَّه هو الغفور الرحيم.