فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 1601

أيها المؤمنون، احذروا المفطرات المتَّفَق عليها في نهار رمضان بالإجماع: كالأكل، والشرب، والجماع، وما في معناه: كالأدوية والحبوب من طريق الفم، والإبر المغذية، والاستمناء والتقي، فإنها من غير عذر من كبائر الذنوب وموجبات غضب علام الغيوب، وإنه من أفطر يومًا من رمضان بغير عذر لم يجزه صيام الدهر؛ لأنه لم يجد للقضاء وقتٌ أفضل من الوقت الذي ضيَّعه.

واحذروا المفطرات الراجح الفطرُ بها: كالحجامة، والتبرع بالدم، وقد يلحق بها البخاخات المضغوطة، والإبر المشتملة على المواد والسوائل التي تحتمل أن تصل إلى الجوف عند المبالغة والاستنشاق، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( فمن اتَّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كراعٍ يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمًى ألا وإن حمى الله محارمُه ) )، وفيها كذلك: (( دَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ).

وفي التنزيل: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] ، وفيه: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: 1] [الطلاق:1] ، وفيه: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} [الفرقان: 19] .

ألا وعظِّموا العبادة، وأدوها على وجه الإحسان من غير نقصان ولا زيادة، ولا يكن أداؤها على وجه التقليد والعادة، بل افعلوها محتسبين، وبنبيكم محمد صلى الله عليه وسلم متأسِّين، وبهداية الله تعالى لكم وإعانته مغتبطِين، ولمثوبته وعظيم عفوه راجين، وكملوها بكثرة الذكر والاستغفار، والعزم على التعبُّد بها ما امتدت الأعمار بالحياة ما تعاقب الليل والنهار، وتذكروا أن الحكمة من الصوم لنحقق التقوى؛ ولننجوا من النار، وندخل جنة المأوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت