فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 1601

فيا أيها الناس، اتقوا الله؛ فإن التقوى خير الزاد وخير اللباس، وإن أهلها عند الله هم أكرم الناس، فاتقوا الله تُعلَّموا وتَهتدوا، واتَّقوا الله تُرزقوا وتيسروا، واتقوا الله تؤجَروا وتُنصروا، واتقوا الله تُفلحوا، فتُكفَّر عنكم السيئات، وتُضاعَف لكم الحسنات، وتُرفَع لكم الدرجات، واتقوا الله تعظم لكم الأجور، وتبعدوا عن النار، وتورثوا الجنات مع الأخيار.

عباد الله، كل عاقل مؤمن بالله واليوم الآخِر يعلم يقينًا أن كل يوم يمضي عليه فهو نقْص من عمره، وتقدُّم وهدٌّ مِن دُنياه، ودنوٌّ من قبره، ومرحلة إلى يوم نشْره وحشْرِه، مع أن الأمل عريض، والأجل مغيَّب وقريب، وإن كُتب له طول العمر، فنهايته الهَرم وضعْف الشَّيخوخة؛ قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} [الروم: 54] ، وقال سبحانه: {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} [الحج: 5] ، وقال - جلَّ ذكره: {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [غافر: 67] ، وهكذا - عباد الله - تمضي الحياة وينتهي العمر، بين احتمال الموت المبكِّر - وهو الغالب - فإن المعمَّرين قلَّة بالنسبة إلى المجموع، أو طول العمر، ونهايته الانسلاخ القَسريُّ من الدنيا، إما بضعف القُوى أو بذَهاب العقل، ومَن كُتب له أن يعمَّر مع سلامة عقله وتمتُّعه بقواه، حفَّه خطَران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت