فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 1601

الأول: شدة تعلق القلب في الدنيا؛ فإن ابن آدم يَهرم وتشبُّ معه خصلتان: حبُّ الدنيا، وطول الأمل، فيولع مَن لم يهتد بالشرع القويم بالتعلُّق بما يُثقله، والتمني لما لا يُحصِّله؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 5 - 6] ، وقال - صلى الله عليه وسلم-: (( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) ).

أيها المسلمون، وأما الخطر الثاني الذي يُحدِق بمن كُتب له العمر وابتُلي بالغفلة، فهو كثرة وتراكُم السيئات؛ فإنهن مع الأمل هنَّ الرّان الذي يَرين على القلب، فإن كبائر ومحقَّرات الذنوب مجتمعات على القلب فيُقسِّينه ويُعمينه؛ قال تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] ، وأخطر ما يكون من السيئات بعد الكفر والشرك بالله - عز وجل - مظالمُ الخلق في دمائهم وأعراضهم وأموالهم وبقيَّة حُرماتهم، فتِلكُم السيئات المتعدِّية للآخَرين ديوانٌ لا يُغفر لصاحبه شيءٌ منه حتى يَغفر له المظلومون، فتجتمع على ابن آدم سيئاتُه في حق نفسه فيُهلِكْنه، وسيئاتُه في حق غيره وتلك يُفقِرْنه؛ لأنه إما أن يَذهبن بحسناته، أو يُحمِّلْنه من سيئات المظلومين ما لا قِبَل له به، فإن من الناس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال، ثم يأتي وقد شتم هذا، ولطم هذا، وسفك دم هذا، وأكل مال هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنِيت حسناته قبْل أن يقضي ما عليه، أُخذ من سيئات مظلوميه بطلبه، فحُمل عليه ثم طُرح في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت