فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 1601

معشر المسلمين، إن هذه الأحوال للإنسان وتِلكُم المخاطر التي تحفُّ وتُحيط بالمعمَّرين من .... تَقتضي من العاقل أن يقف مع نفسه وقفةً حازمةً؛ استعدادًا لنهاية العمر وأمر الموت وما بعده وغُرمِ يوم القيامة، فينبغي أن تتضمَّن تِلكُم الوقفةُ أمورًا مُهمَّةً.

في طليعتِها أن يَستكثر من الحسنات ما أمكنه، فيُبادر إلى واجب الطاعات القاصِرة على نفسِه، وتلك كالتوحيد والذِّكر والصلاة والصوم، والمتعدِّية إلى غيره كالصدقات .... ليَعظم رصيده في حسابه الأُخرويِّ، وتَرتفِع درجاته عند ربه.

وثاني تلك الأمور: أن يتَّقي السيئات، ويتوبَ إلى الله تعالى من الزَّلات ليلَ نهار .... شؤم سيئات نفسه، وغُرم سيئات ظُلمِه لغَيره؛ حتى لا تذهب حسناته يوم القيامة للآخَرين، ولا يَحمل زيادةً على سيئاته من سيئات المظلومين.

معشر المسلمين، وثالث تلك الأمور: أن يُلحَّ على الله تعالى بطلب أن يُحيِيَه إن كانت الحياة خيرًا له، وأن يُميته إن كان الممات خيرًا؛ ليكون محياه على عمل صالح، ومماته حِفظًا من الفتن والقبائح، فإن من الدعاء المأثور أدبار الصلوات: (( اللهم أحيِني ما علمتَ الحياة خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي ) )، وفيه: (( واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كلِّ شرٍّ ) )، وفيه: (( وإذا أردتَ بعبادك فتنةً، فاقبضني إليك غير مفتون ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت