عباد الله، أُوصيكم ونفسي بتقوى الله، وتعظيم ما عظمه الله، والعناية بفرائض العبادات، والاهتمام بمواسم الطاعات، فإن ذلكم من آيات التقوى، وخصال أُولي الأحلام والنُّهى، ومعالم التيسير لليسرى، والجزاء بالحسنى، وطيب الحياة في الدنيا والأخرى، وأدلة الكتاب والسُّنة الدالة على فضْل ذلكم، وعُلو شأنه من الكثرة لا تُحصى.
أيها المسلمون، لقد كثُر في الوحيين التنويه بشأن فرائض العبادات، والحث على أدائه على أكمل الأحوال وأحسن الهيئات، وتحديد مواقيتها بداية ونهاية في الزمن والعلامات، وتوجيه هِمم أُولي الألباب للمبادرة إليها، والمسارعة إليها قبل الفَوات، وبشارة المسارعين إليها ومستبقيها بالسيف المُحقق، والفوز بمثوبة ورضوان الرب الحق؛ قال تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148] ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (( بادروا بالأعمال فِتنًا ) )، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (( توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تُشغلوا ) ).