وأخبر -صلى الله عليه وسلم- أن أحب العمل إلى الله الصلاة لوقتها؛ يعني: أوَّل وقتها، وذلكم لأن المبادرة إلى الطاعة عنوان الرغبة في العبادة، واليقين بحُسن المثوبة؛ ولذا بشَّر الله تعالى المسابقين بالسبق المُحقق والفوز بوعد الله الحق؛ قال تعالى: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 61] ، وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [الواقعة: 10 - 12] ، وقال تعالى: {أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران: 136] ، وقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 72] .
معشر المسلمين، لقد جعل الله تعالى الحكيم في شرعه للصلاة مواقيت زمانية، ولتلك المواقيت علامات ظاهرة كونية، يشترك في إدراكها الخاص والعام، ورغب في المحافظة عليها بما رتَّب عليها من كريم الثواب، وزجر عن تضيعها بما توعَّد عليه من أليم العقاب، وعين - تبارك وتعالى - الأموال الزكوية، وحدَّد شروطها وأنْصِبتها في الأموال الظاهرة والخفيَّة، وأوضح مقاديرها وجلَّى تيسيرها، وبيَّن أهلها، ويُمن إعطائها وشُؤم جحودها، أو منعها بنصوص محكمة جليَّة.