فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1601

معشر المؤمنين، وكذلكم الصوم، جعل الله - سبحانه - شهرًا معلومًا من السنة، وبيَّن بدايته ونهايته بصريح السنة، وأنها تتحقق برؤية هلال الشهر اللاحق، أو إكمال عدة الشهر السابق، وحدد بداية ونهاية صوم كل يوم، وما يصام عنه وما يفطر عليه، وسنن ذلك؛ دَلالة على البر وزجرًا عن الإثم، وهكذا الحج أشهر معلومة، وأيام مناسكه محدودة، ومشاعره معلمة، وشعائره بيِّنة معظمة، مع الإشارة إلى كريم ثوابه وجليل منافعه.

أمة الإسلام، وهكذا جملة أمور الدين ظاهره المعلم، جلية الأحكام والحكم، وما اشتبه أمره، فيتوقف فيه حتى يعلم؛ كما في الحديث الصحيح قال -صلى الله عليه وسلم-: (( إن الحلال بيِّن وإن الحرام بيِّن، وبينهما مشتبهات لا يَعلمهنَّ كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، ومن القواعد المقررة في الشريعة أن الأصل في الأشياء الحِل والإباحة، فلا يحرم شيء ولا يمنع من شيء إلا بحجة شرعية قطعية، وأن درء المفاسد مقدَّم على جلْب المصالح، فإذا تزاحمت المصالح، فوتت أدناها لتحصيل أعلاها، وإذا تزاحمت المفاسد، ارتكب أخفها اتقاءً لأثقلها، وهكذا جاءت الشريعة بحفظ الضرورات الخمس: الدين والنفس، والعقل والعرض والمال، فكل وسيلة تحفظ واحدة من هذه الضرورات، فهي مأمور بها، وكل وسيلة تضر بواحدة من هذه الأمور، فهي منهي عنها.

معشر المؤمنين، كل هذه المعالم للعبادات والضوابط للمعاملات والحدود للمنهيات، من أجل أن ينتفع من العمر، وأن يعبد الله تعالى على وَفق ما شرع وأمر، وأن يبتعد عما نهى الله عنه وزجَر، مع الإخلاص لله - عز وجل - وحُسن الاتباع والتأسي بالنبي المرسل؛ أخذًا بأسباب الفلاح، وسعيًا لتحصيل جليل الأرباح، مطلبًا لحسن العقبى والسعادة في الدنيا والأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت