وتذكَّروا حين يُنصَب الصراط على جهنَّم للمرور، وهي من تحته تَغلِي وتَفُور، لها تغيُّظ وزَفِير، والصراط دحض ومزلَّة، وعليه كلاليب وحسكة، تخطَف مَن أُمِرَتْ بخطفه، وهو ظلمةٌ مدلهمة، ويُعطَى كلُّ أحدٍ نورًا بحسب عمله في الدنيا.
فأمَّا المؤمنون المصلُّون فنورُهم يُضِيء لهم الطريق، ويثبت على الصراط لما سبق لهم من التوفيق، ويَقِيه حرَّ النار، حتى تقول جهنم لأحدهم: يا عبد الله، جُزْ فقد أطفأ نورُك حرِّي.
وأمَّا المضيِّعون للصلاة المتَّبِعون للشهوات فيُعطَوْن نورًا بقدر حظِّهم من الإيمان والصلاة، فإذا مرُّوا على الصراط ما شاء الله انطَفَأت الأنوار، وتحقَّقت الأخطار، وتحتهم جهنَّم وبئس القرار، فينادون أهل الإِيمان يَطلُبون منهم أنْ يُسعِفوهم بشيءٍ من الأنوار، فلا يُسعِفونهم لأنَّ كلَّ أحدٍ مشغولٌ بنفسه؛ {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الحديد: 12 - 15] .