وِلِما اختص الله تعالى به هذا الشهر من الفضائل العظيمة والأجور الكثيرة، والمنح الإلهية الكريمة، كان السلف الصالح يستقبلون هذا الشهر بالبشر والترحاب، والسرور والاغتباط، ويترقبون دخوله؛ لينال أحدهم بغيته ومأموله، وكان نبيهم يُبشِّرُهم بقدومه، ويبين لهم جملًا من خصائصه ورسومه، فيقول: (( أظلَّكم شهر مبارك ) )، ويُعدَّد لهم أجور أمهمات من خصائصه، ومعالم بركته.
وكان المسلمون يتحرون دخوله، ويحتسبون في ترائي هلاله، ولا يصومونه إلا بيقين دخوله، إما برؤية الهلال، أو بإكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا بلا نقص ولا إخلال.
معشر المؤمنين:
وكان السلف الصالح يحتسبون صيام أيامه، وقيام لياليه، ويتنافسون في خصال البر والخير فيه، فيجتهدون في إحسان صالح العمل، ويحذرون موجبات النقص والخلل، فيغتبطون بالصيام، ويتلذذون بالقيام، ويجودون بالخير، ويتقون الشر، فكانوا في جهاد واجتهاد، يؤدون الفرائض محتسبين، ويتركون المحرمات خائفين وجلين، ويسارعون في الخيرات وإلى المغفرة والجنات صادقين مخلصين، ويجبرون نقصَ العمل بكثرة الدعاء والاستغفار والذكر لله عز وجل.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الهدي والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولسائر المسلمين والمسلمات من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.