فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 1601

ألاَ وإنَّ الدنيا قد ولَّت مُدبِرة، والآخِرة قد ارتَحلَتْ مُقبِلة فكونوا من أبناء الآخِرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا؛ فإنَّ اليوم عملٌ ولا حساب، وغَدًا حسابٌ ولا عمل، فاستَبِقوا الخيرات، وأقبِلُوا على جليل الطاعات وعظيم القربات، وسابِقُوا إلى المغفِرة والجنَّات وتنافَسوا في الفوز بأعلى الدرجات قبل المَمات؛ فعن النبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: (( إذا مات ابنُ آدم فقد انقَطَع عملُه إلاَّ من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتَفع به، أو ولد صالح يدعو له ) ).

وعنه - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: (( ويتبع الميت ثلاثٌ فيَرجِع اثنان ويَبقَى واحد: يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله ويبقى عمله ) ).

فالعمل أيُّها المسلمون هو الصاحب في السفر إلى الآخِرة، والجليس في القبر دار الغربة، والشافع يوم الهول والكربة، فاعمَلُوا صالحًا تَجِدُوه، وأحسِنُوه تحمدوه، واتَّقوا ربَّكم واحذَرُوه، فإنَّكم كادِحُون إليه كدحًا فمُلاقُوه، فلا تغرَّنَّكم المهلة، فما أسرع النقلة! فكأنَّكم بملائكة الموت وقد حضَرَتْ، وبصحف الملائكة وقد طُوِيَتْ، وبالروح وقد غرغرَتْ، فيا لهول المفاجأة ويا لعظم المصيبة، فكم من محسنٍ يَوَدُّ الزِّيادة من الإحسان، وكم من مُسِيءٍ يودُّ لو أُمهِل ليصلح عمله ويتوب إلى ربِّه من الفسوق والعصيان.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت