فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 1601

اشكُرُوا نِعَمَ الله تُصبِحوا من المحبوبين لديه، واغتَنِموا فُرَص الحياة فيما يقرِّبكم إليه، وتذكَّروا حالَكم حين الوقوف بين يدَيْه، واعلَمُوا أنَّ يوم الجمعة من نِعَمِ الله العظيمة ومِنَحِه الكريمة، التي اختَصَّ الله بها هذه الأمَّة المحمديَّة من بين الأُمَم، ومنَحَها مَزاياه وفضائله؛ لما له - سبحانه - من جليل الحِكَم، فجعَلَه - تعالى - عِيدًا لهذه الأمَّة المرحومة في كلِّ أسبوع، يَتنافَس فيها العِباد بأنواع العمل المشروع، ويَفرَحون بما ادَّخَر الله لهم فيه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا مَن أتى الله بقلب سليم، فكم فيه من نفيس القربات، وكم فيه من أسباب تكفير السيِّئات وزيادة الحسنات، وكم فيه من مُوجِبات رفعة الدرجات وإجابة الدعوات؛ {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} [الواقعة: 10 - 11] .

أيها المسلمون:

صَحَّ في الحديث عن نبيِّكم محمد - صلَّى الله عليْه وسلَّم - أنَّه قال: (( أضَلَّ الله عن الجمعة مَن كان قبلَنا؛ فكان لليهود يوم السبت، وكان للنَّصارَى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبعٌ لنا يومَ القيامة؛ نحن الآخِرون من أهل الدنيا، الأوَّلون يوم القيامة، المَقضِيُّ لهم قبلَ الخلائق وأوَّل مَن يدخُل الجنة ) ).

ولقد نبَّه - صلَّى الله عليْه وسلَّم - على شيءٍ ممَّا جَرَى في هذا اليوم العظيم من الحوادث المهمَّة، وما اختصَّه الله به من الفضائل لهذه الأمَّة؛ ففي"صحيح مسلم"عن أبي هريرة - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم: (( خيرُ يومٍ طلعت عليه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خُلِق آدم، وفيه أُدخِل الجنة، وفيه أُخرِج منها ) )، وفي روايةٍ أخرى: (( لا تقومُ الساعة إلاَّ يوم الجمعة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت