فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 1601

فيا أيُّها الناس: اتَّقوا الله فإنَّه مَن اتَّقَى الله وقاه، ومَن سارع إلى طاعته فاز بمغفرته وجَنَّته ورِضاه، وأمِن مِن الخزي والندامة يومَ يَنظُر المرء ما قدَّمت يداه.

أيها الناس:

إنَّه والله الجِدُّ لا اللَّعِب، والصِّدْق لا الكَذِب، وما هو إلا الموت أسْمع داعيه، فأعْجَل حاديه، فأكْثِروا ذِكرَ الموت هادِمِ اللذَّات، وخذوا مِن مصارِع ذويكم ومَن حولكم أبلغَ العِظات، فقد رأيتم مَن جمَع المال، وحَذِر الإقلال، وأَمِن العواقبَ لطول الأمل، واستبعادِ الأجَل، كيف نزَل به الموت فأزْعَجه عن وطنه، وأخَذَه من مأمنِه!

وكم رأيتُم ممَّن يُؤمِّلون بعيدًا، ويبنون مشيدًا، ويجمعون كثيرًا، فأُخِذوا على غِرَّة، وأُزعِجوا بعدَ الطُّمأنينة، فأصبحتْ بيوتهم قبورًا، وما جَمعوا بورًا، وصارت أموالُهم للوارثين، وأزواجُهم لقومٍ آخرين، وهم لا في حَسنةٍ يزيدون، ولا مِن سيِّئة ينقصون.

عباد الله:

أكثِروا ذِكرَ الموت، فإنَّ ذِكْرَه يرقِّق القلوب، ويَبعث على خشيةِ علام الغيوب، ويُزهِّد في الدنيا، ويُنشِّط على العمل الصالِح للأخرى، وإذا ذكَرتموه في ضِيق عيْش وسعَّه عليكم فرضِيتم به فأُجرتم، وإنْ ذكرتموه في غِنًى زَهَّدكم فيه فجُدتُم به فأُثبتم.

وقد رُوي عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه: «ما مِن بيْت إلا ومَلَك الموت يقِف على بابه في كلِّ يوم خمس مرَّات، فإذا وَجَد إنسانًا قد نفَد رِزقُه، وانقطع أجلُه، ألقى عليه غمَّ الموت؛ فغشيتْه كُرباته وغمراته، فإذا جزِع أهلُه مِن مصابه، وحَزِنوا على فراقه، قال لهم مَلَكُ الموت: ويلَكم، مِمَّ الفزع؟ وفيمَ الجَزَع؟! فما أذهبتُ لواحد منكم رِزقًا، ولا قرَّبت له أجَلًا، ولا أتيتُه حتى أمرت، ولا قبضت رُوحه حتى استأمرت، وإنَّ لي فيكم عودةً ثُم عودة حتى لا أُبقي فيكم أحدًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت