فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 1601

رُوِي عن أمير المؤمنين عليٍّ - رضي الله عنه - أنَّه قال:"الناس ثلاثة: فعالِمٌ رباني، ومتعلِّم على سبيل نَجاة، وهمج رعاع أتباع كلِّ ناعق، يَمِيلون مع كلِّ ريح، لم يستَضِيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى رُكنٍ وَثِيقٍ، العلم خيرٌ من المال؛ العلم يحرُسك وأنت تحرُس المال، والعِلم يَزكُو مع الإنفاق والمال تنقصه النَّفَقة، العلم حاكمٌ والمال محكومٌ عليه، ومحبَّة العلم دين يُدان لله بها، والعلم يكسب العالم الطاعة في حَياته، وجميل الأحدوثة بعد وفاته، وضيعة المال تزول بزَواله، مات خُزَّان الأموال وهم أحياء، والعُلَماء باقون ما بقي الدَّهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة".

أيها المؤمنون:

مَن أورَثَه الله علمَ الكتاب والسنَّة فقد اصطَفاه، ومَن استَشهَد به على تَوحِيده وصدق وعده فقد عدَّله وزكَّاه وارتَضاه، ومَن شهد الله له بكمال الخشية منه فقد أحبَّه وأدناه، وما أعظم ما أعدَّ له من النَّعِيم وألوان التَّكرِيم والرِّضوان في أخراه، وكيف لا وقد جعَلَه الله في الدارَيْن في درجةٍ تَلِي درجة النبيِّين؟ وكلُّ ذلك ممَّا اختَصَّ الله به العُلَماء العاملين، وذلك هو الفضل المبين.

يقول - تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر: 32] ، وقال - عزَّ وجلَّ: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: 49] ، وقال - سبحانه: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18] ، وقال - سبحانه: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت