فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 1601

الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا كثيرًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له كفى به بذنوب عِباده خبيرًا، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله المبعوث بالحق بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

عباد الله:

إنَّ كثيرًا من الناس اليوم أعرَضُوا عن العلم الشرعي النافع المبارَك؛ لأنَّه - في نظرهم - لا يخدمهم في أمور الحياة، فشغلوا أوقاتهم بغيره، وصدُّوا عن طاعة الله وذكره، وضيَّعوا أوقاتهم في العكوف على الملاهي، وصارَ الواحد يُجاهِر بمعصية الله ويُباهِي، ويتنافَسُون في معرفة اللغات الأجنبيَّة، والمسالك الكفريَّة؛ من أجل التجارات، وتحقيق المباهاة، ويبذلون جُهدهم في ذلك، ويخسرون كثيرًا من أموالهم في سبيل ذلك، وكم يتعرَّضون له من أجلها من أنواع الضلال وأسباب المهالك، وغاية ما هم عليه أنْ ينال أحدُهم شيئًا من عرض الدنيا، وماذا يُغنِيه لو حصَّله وقد عرَّض نفسه للخسارة في الأخرى؟

فاتَّقوا الله - عباد الله - في أنفُسكم وفي أولادكم وذَوِيكم، واعلَموا أنَّه لا سعادة لكم إلاَّ في أنْ تعبدوا الله على بصيرة، ولا سبيل لذلك إلاَّ بالفقه في الدِّين، ومعرفة سنَّة النبي الأمين، ومَن أراد الآخِرة فازَ بالدُّنيا والآخرة، ومَن أراد الدُّنيا فاتَتْه الآخرة، ولم يأتِهِ من الدنيا إلاَّ ما كُتِبَ له، فتَفقَّهوا في دينكم، والزَمُوا هدي نبيِّكم، وأخلِصُوا العملَ لوَجْه ربِّكم، تكونوا من السُّعَداء في الدُّنيا والآخرة.

{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] .

عباد الله:

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت