فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 1601

وفي الحديث الصحيح عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( ليبلغنَّ هذا الدين ما بلَغ الليل والنهار ) )، وقال - صلَّى الله عليْه وسلَّم: (( إنَّ هذا الدين لا يترُك بيتَ مَدَرٍ - أي: طين - ولا وَبَرٍ - أي: غزل - إلاَّ دخَلَه، بعزِّ عزيز وذلِّ ذليل ) ).

وبشَّر - صلَّى الله عليْه وسلَّم - بانتصار المسلمين على اليهود والرُّوم آخِر الزمان، وبفتح روما عاصمة الفاتيكان؛ {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 6] ، (( وإنَّ الله ليُؤيِّد هذا الدينَ بالرجل الفاجر ) ).

أيُّها المؤمنون:

إنَّ هذا القرن المبارَك - إنْ شاء الله - من قرون الظُّهور والغلَبَة للدين والعز والتَّمكين والنصر للمسلمين، فلقد مضى عُشرُه مشتملًا على أحداث ذات عِبَرٍ، وحاملًا لبشائر بعد النذر، تُنبِئ عن مستقبل مُشرِق للإسلام، وهزائم مُنكَرة للمنافقين وأهل الكتاب والكَفَرَة أشباه الأنعام، فلقد ظهَر خلال السنوات الماضية فشَل الإلحاد، وأعلَنَ أهل إفلاسهم على رؤوس الأشهاد، وتلك خَسارة الدنيا، وخَسارة الآخِرة أعظمُ لِمَن لم يعد إلى سبيل الرَّشاد، ولقد تهاوَتْ فيه عُرُوش الطُّغاة الظَّلَمَة الذين طغَوْا في البلاد، واضطهدوا العِباد، وأكثَرُوا في الأرض الفساد، أخَذَهم الله على حين غرَّة، وجعَلَهم لأمثالهم والمُعتَبِرين بهم عِبرَة، ومَن بَقِيَ فإنما أمهَلَه الله ليأخذ ممَّا أصاب أسلافه دِراسة، وليستَكمِل أنفاسه، وليستَيقِن خيبته وخسارته وإفلاسه، فإنَّ الله ليُملِي للظالم حتى إذا أخَذَه لم يُفلِته؛ {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: 14] .

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت