فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 1601

ومن العبرة الظاهرة ودَلائل قدرة الله الباهرة أنَّ الإسلام والمسلمين يَتآمَر عليهم أعداؤهم من كلِّ جهة، ويتنادَوْن عليهم من كلِّ صوب، تُسخَّر في حربهم عظيمُ الميزانيَّات، وتُحشَد عليهم أصناف الجيوش والقوَّات، وتكفلهم بدراسة أحوالهم وتنظيم خطط القضاء عليهم عريقُ المؤسَّسات، وتسلط عليهم ظلَمَة الحكَّام، ويصدر في حقِّ الدُّعاة إلى الله والمُرشِدين لعباده أقسى الأحكام من التعذيب والإعدام، ويُكال أنواع السبِّ والشتْم والاتِّهام، ومع ذلك - ولله الحمد - لا يَزداد الإسلام إلا تمكُّنًا من القلوب، وتغلغلًا في الشُّعوب، وانتِشارًا في الأوطان، وظهورًا على الأديان، ولا يزداد أهلُه إلا إقبالًا عليه ورغبةً فيه، والتِزامًا به وجِهادًا من أجله، وصَدَق الله العظيم إذ يقول: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ * لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الأنفال: 36 - 37] .

فمع جُهُود أعداء الإسلام الجبَّارة لحرب الإسلام وكثْرة مُؤامَراتهم ومُؤتَمراتهم على أهله على الدَّوام، فإنَّ الصَّحوة في المسلِمين قد عمَّت الآفاق، وأَغاظَتْ - بحمد الله - الكافرين وأهل النِّفاق، فثِقُوا عبادَ الله بوَعْدِ الله بالنصر للإسلام والمسلمين، واستَقِيموا على الإسلام وادعوا إليه، ودافِعُوا عنه، تكونوا من أولياء الله المتَّقِين وأحبابه المؤمنين وجنده الغالبين؛ {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت