وهكذا الحج أشهره معلومات وأيام مناسكه واضحات، وأنواع نسكه مشتهرات، فقد فصلت في الكتاب والسنة وقيل للناس: (( خذوا عني مناسككم ) )وبين فضله بيانًا يعلم جملته الرجال والناس على تعاقب الأعصار واختلاف الأمصار والجهات، فمشاعره محددة، وشعائره بينة، وحرماته محترمة معظمة، ومنافعه معلومة، ومنزلته من الدين لا يمتري فيها اثنان.
أمة الإيمان:
وهكذا جملة أمور الدين ظاهرة المعلم، جلية الأحكام والحكم، وما اشتبه أمره فقد وجه الشرع إلى أن يتوقف فيه حتى يتيقن أمره ويعلم الحكم. وهكذا من القواعد المقررة في الشريعة أن الأصل في الأعيان الحل والإباحة حتى يعلم الدليل المانع فلا يحرم شيء أو يمنع منه إلا بحجة شرعية قطعية، ومثل ذلك من قواعد الشريعة الحكيمة المحكمة، أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وعند تزاحم المصالح يفوت الأدنى لتحصيل الأعلى، وعند تزاحم المفاسد يرتكب الأخف لإتقاء الأعلى والأثقل والأخطر.
وهكذا في الأبضاع الأصل الحرمة حيث يثبت موجب ودليل الحل.
ومثل ذلكم أن نصوص الشرع اتفقت على حفظ الضرورات الخمس النفس والدين والعقل والعرض والمال. فكل أمر أو وسيلة تحفظ واحدة من هذه الضرورات فهي مأمور بها، وكل وسيلة تضر بواحدة من هذه الأمور فهي منهي عنها.
معشر المؤمنين:
كل هذه المعالم للعبادات والضوابط للمعاملات والحدود للمنهيات من أجل أن ينتفع من العمر، وأن يعبد الله تعالى على وفق ما شرع وأمر، وأن يبتعد عما نهى الله عنه وزجر، مع الإخلاص لله عز وجل، وحسن الإتباع والتأسي بالنبي المرسل الذي أرسل ليطاع، أخذًا بأسباب الفلاح، وسعيًا لتحصيل جليل الأرباح، وطلبًا لحسن العقبى والسعادة في الدنيا والأخرى.
معاشر المؤمنين:
أعمروا أوقاتكم بالطاعة واغتنموا مواسم الخير والبر بأربح البضاعة، وقفوا عند الحدود، وأخلصوا للإله الحق المعبود، وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون.