ويَكفِي المسلم في الرَّغبة في الخلق الحسن، وجِهاد نفسه على التخلُّق به، والبعد عن ضدِّه - أنَّ الله - تعالى - أثنى على نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] ، مع قوله - سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .
فأكمَلُ المؤمنين إيمانًا بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأعظمهم اتِّباعًا له، وأسعدهم بالاجتماع معه - المتخلِّقُون بأخلاقه المتمسِّكون بسنَّته وهديِه؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (( أنا زعيمُ ببيتٍ في أَعلَى الجنَّة لِمَن حَسُنَ خلقه ) ).
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ من أحبِّكم إلَيَّ وأقربكم منِّي مَجلِسًا يومَ القيامة أحاسِنكم أخلاقًا ) ).
فاتَّقوا الله أيها المؤمنون، وتخلَّقوا بالأخلاق الحسنة لعلَّكم تُفلِحون؛ {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} [النساء: 69 - 70] .
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفَعَنا جميعًا بما فيه الآيات والذِّكر الحكيم.
أقول قولي هذا وأستَغفِر الله العظيم الجليل لي ولكم من كلِّ ذنب، فاستَغفِروه يغفر لكم إنَّه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله ربِّ العالمين، وبه نستعين، وأشهَدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.
أمَّا بعد: