فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 1601

سَبِيلِ اللَّهِ [المزمل: 20] .

وكم صَحَّ فيها مِن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحاديث الحاثَّة على تعاطي أسباب الرزق بأنواع الكسْب وشريف الصناعات والمهن؛ مما يُغري العقلاء أن يجعلوا طلب الرزق مع التقوى من جليل العمل الصالح، وعظيم أسباب تحصيل المتجر الرابح.

وفي البخاري - رحمه الله - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لأَنْ يأخذَ أحدكم أحْبُلَه، ثم يأتي الجبل، فيأتي بحُزْمة من حطبٍ على ظهره، فيَبيعها، فيكُف الله بها وجهه - يعني عن الحاجة إلى الناس - خيرٌ له من أن يسأل الناس؛ أعْطَوه، أو منعوه ) ).

وفيه أيضًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما أكل أحدٌ طعامًا قطُّ، خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبيَّ الله داود - عليه السلام - كان يأكل من عمل يده ) ).

وفي صحيح مسلم - رحمه الله - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كان زكريا - عليه السلام - نجَّارًا ) ).

أيها المسلمون:

ولقد كان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - يتعاطى أسباب الرزق، يَستغني بها عن مِنة الخلْق، ففي أول أمره قبل البعثة كان - صلى الله عليه وسلم - يرعى الغنم على قراريطَ لأهل مكة؛ أي: يرعى الغنم بأُجرة، ثم تعاطى - صلوات الله وسلامه عليه - التجارة بأموال خديجة - رضي الله عنها - عن طريق الرحلة إلى الشام، فاشتهر فيها - صلى الله عليه وسلم - بعظيم أمانته وحُسن تصريفه، ويُمْن تجارته، ورَجاحة عقله، وكرم سفارته، ثم لَمَّا بعَثه الله برسالته، وشرَع له الجهاد لتبليغ رسالته، ونشْر دعوته، جعَل الله رزقه تحت ظلِّ رُمحه، فأحلَّ له ولأُمته الغنائم، وجعَل له نصيبًا من الخُمس من سائر المغانم.

أيها المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت