واعلَموا أنَّه لا يجوز إخراج القيمة بدلًا عن الطعام؛ فإنَّ ذلك مخالفٌ لأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- وفعلِه، ولما كان عليه أصحابُه من بعده؛ فإنهم كانوا يخرجونها طعامًا مع وجود القيمة، فلو كان إخراج القيمة خيرًا لسبَقُونا إليه، وقال -تعالى-: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] ، وقال - سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .
فاتَّقُوا الله أيُّها المؤمنون عند خِتام شهركم، وتقرَّبوا إلى الله -تعالى- بما شرَع لكم، ولا تتجاوَزُوا ما حَدَّه لكم، فتهدموا ما بنيتُم من خير، وتُفسِدوا ما أصلَحتُم من عمل، وتُبطِلوا ما حصَّلتم من أجر، وتذكَّروا أنَّ الآجال قَواطِع الآمال، وبَواتِر الأعمال، واستَحضِروا سُرعَة الوقوف بين يدي الكبير المُتَعال؛ {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 30] .
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا جميعًا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا وأستَغفِر الله العظيم الجليل لي ولكم من كلِّ ذنب، فاستَغفِروه يَغفِر لكم إنَّه هو الغفور الرحيم.